المتواضع
29-01-2004, 11:17 PM
وهكذا طويت الدقائق الأخيرة من ساعات العمل المملة،وبينما كنت أهم بالخروج،متململاً كالعادة،آملاً في تغيير جذري يطرأ على مجريات الأمور،وكان أحمد يغلق آخر الأغلاق الحديدية منهياً بذلك العمل بعد انتهاء الدوام وخروج الموظفين.
رنّ جرس الهاتف، تلكأت في الرد .. لا أرغب بالبقاء ثانيةً واحدة بعد انتهاء الدوام الرسمي.. سأذهب ..بقي الهاتف يرن في أذنيّ ..وكأنه يعاتبني..و لا أرغب بسماعه..سأبتعد قليلاً باتجاه المخرج.. وحينها لن أسمع صراخ الهاتف..وباقترابي من المخرج ..صرخ الهاتف العنيد ثانيةً متوسلاً الرد ..لعلّه زبون أيها الأحمق؟..أو ربّما أم نصوح وقد تذكرت في آخر لحظة_كعادتها_بعض المستلزمات ..المشتريات..وربّما دواء أو ما شابه ذلك..!.هل أجيب ؟..حسناً..ولكن..! فحتى لو أنها زوجتي،وبحاجة إلى شيء ما..فهل لدي إمكانية شراء أي شيء؟..حتى ولو كان ضرورة..خاصةً وأننا اليوم السبت، 10 أيار، 2002 ولم يبق من الراتب سوى الاسم فقط.
حسناً سأرد سأخبرها بعدم رغبتي بشراء شيء.. ألو نعم نعم هنا شركة فورد ..الحقيقة أن كافة السيارات العاملة على المازوت حتى حمولة /4/ أطنان قد منعت بقرار رسمي صدر اليوم وأعلن عنه في الجرائد الرسمية.. لا ..حتى الباصات أقل من /25/ راكباً منعت!.. نعم سيد حسان،نعم أمريكية المنشأ،وأسعارها جد معقولة.. حسناً..بإمكانكم مشاهدتها في أي وقت، ضمن الدوام الرسمي.. لا .. السيارات غير موجودة في معارضنا! .. و لا عند عملائنا.. بالطبع يمكنكم مشاهدتها سيد حسان، بشحمها، في المنطقة الحرة بعدرا.. أجل فنحن جميعاً بخدمتك سيد حسان، فقط حدد الوقت الذي يناسبك وأنا جاهز، ولكن يستحسن الذهاب غداً صباحاً .. حسناً غداً في التاسعة والنصف.. سأكون بانتظارك.. نعم نعم سيد حسان لا لم أغلق بعد، ماذا ؟.. موعد التسليم!.. ربّما خلال اسبوعين، وإن شاء الله أقل، حسناً سنتفق على ذلك عندما توقيع العقد.. إلى اللقاء..أووه أخيراً ..سأغادر باتجاه البيت..كم اشتقت إلى الأولاد..الساعة الآن الثامنة إلا ربعاً ويلزمني حوالي النصف ساعة حتى أصل إلى البيت..شكراً أحمد على انتظاري،إلى اللقاء..
الحمد لله على كل حال..با لطيف يا لهذا الازدحام الشديد هذا آخر ما كنت أتوقعه، كل هذا بسبب تأخري ربع ساعة إضافية..ربّما لو سلكنا طريق جبل قاسيون لكان أفضل وأسرع.. ولكن سائق الميكرو لن يناسبه ذلك..إذ إمكانية وجود زبون من فوق معدومة تقريباً أما من طريق الربوة التبديل ممكن..ولذلك علينا تحمّل الازدحام .. غريب !..أين تجتمع هذه الأمم؟.. هل كل هذه السيارات المتوقفة على جانبي الطريق ،عدا المركونة في كراجات المقاهي والمطاعم،أصحابها في المطاعم؟…
عندما نسأل أحدهم عن العمل يجيب وهو يتذمر_ ماشي الحال_ والله الشغل داقر.. ولا يوجد عمل..وإذا سألت عن شخص ما لا تجده ..وإذا وجدته وطالبته بدين قديم مضى عليه كذا وكذا..اشتكى وبكى..أما إذا سألت بحضوره عن وجبة ما في أحد المطاعم،فيتطفل على المتحدثين ويظهر بين الجميع على أنه متخصص في التصنيف السياحي وفي تحديد كرم المطعم ونوعية الطعام المقدّم وجمال المكان وحسن الخدمة ووو…الخ… ناهيك عن أفضل النصائح في اختيار الوقت المناسب لزيارة المطعم وتأمين مكان جيد و رخيص للسيارة…!
لا حول ولا قوّة إلا بالله،خليني عم صلي على النبي حتى أصل إلى البيت..
لاحظت أن عملية تبديل الركاب عملية جيدة جداً ومفيدة،للسائق وللركاب مثلي!..
فللتو ترك هذا الشاب مكانه لهذه الحسناء الناعمة ليس من قبيل حسن الخلق حتماً _إذ أنه لم يفعل عندما صعد الرجل الموجوع _ بل كي يتمكن من التمتع بالنظر إليها. وهذا الذي لا يرى شيئاً حوله ربّما لأن همومه أكبر من أن يجد لها الحلول في البيت أو العمل فأخذها معه في طريق العودة إلى البيت!.. بهكذا عملية تبديل،كثيراً ما تتبدل الوجوه والأشخاص،فتارةً ترى الفقر والتعتير على وجوه الكثيرين،وأخرى ترى اللامبالاة على وجوه الآخرين،خاصة من صغار السن والمراهقين،فمنهم من يسلي نفسه بلعبة على الموبايل وآخر يتسلى بالنظر إلى الحسناوات، وآخر يراقب الزمن وهو يمر بملل شديد..
يمكن تقسيم الركاب إلى صنفين مبدئياً: متزوجون، وغير متزوجين وهم الفئة الأخيرة.
أما الأولى فالسؤال هو ترى هل الزواج هو المشكلة؟.. هل المسؤولية جالبة للهم؟..هل همّك بقلب غيرك أفضل أم هم غيرك بقلبك أفضل؟..الحمد لله أن هموم أولادي ووالدتي وزوجتي بقلبي وليس العكس..ليتني أحمل هموم الدنيا كلها ولا يصيبهم همّ..آه كم اشتقت للأولاد..ترى ماذا يفعلون الآن؟..بأي شيء يلعبون؟..أشعر بسعادة غامرة بمجرد التفكير بهم..
الحمد لله الذي أكرمنا بشي من زينة الحياة الدنيا. يا ترى إذا كان المال والبنون زينة الحياة الدنيا.فما هي ضرورة الحياة الدنيا؟…
رنّ جرس الهاتف، تلكأت في الرد .. لا أرغب بالبقاء ثانيةً واحدة بعد انتهاء الدوام الرسمي.. سأذهب ..بقي الهاتف يرن في أذنيّ ..وكأنه يعاتبني..و لا أرغب بسماعه..سأبتعد قليلاً باتجاه المخرج.. وحينها لن أسمع صراخ الهاتف..وباقترابي من المخرج ..صرخ الهاتف العنيد ثانيةً متوسلاً الرد ..لعلّه زبون أيها الأحمق؟..أو ربّما أم نصوح وقد تذكرت في آخر لحظة_كعادتها_بعض المستلزمات ..المشتريات..وربّما دواء أو ما شابه ذلك..!.هل أجيب ؟..حسناً..ولكن..! فحتى لو أنها زوجتي،وبحاجة إلى شيء ما..فهل لدي إمكانية شراء أي شيء؟..حتى ولو كان ضرورة..خاصةً وأننا اليوم السبت، 10 أيار، 2002 ولم يبق من الراتب سوى الاسم فقط.
حسناً سأرد سأخبرها بعدم رغبتي بشراء شيء.. ألو نعم نعم هنا شركة فورد ..الحقيقة أن كافة السيارات العاملة على المازوت حتى حمولة /4/ أطنان قد منعت بقرار رسمي صدر اليوم وأعلن عنه في الجرائد الرسمية.. لا ..حتى الباصات أقل من /25/ راكباً منعت!.. نعم سيد حسان،نعم أمريكية المنشأ،وأسعارها جد معقولة.. حسناً..بإمكانكم مشاهدتها في أي وقت، ضمن الدوام الرسمي.. لا .. السيارات غير موجودة في معارضنا! .. و لا عند عملائنا.. بالطبع يمكنكم مشاهدتها سيد حسان، بشحمها، في المنطقة الحرة بعدرا.. أجل فنحن جميعاً بخدمتك سيد حسان، فقط حدد الوقت الذي يناسبك وأنا جاهز، ولكن يستحسن الذهاب غداً صباحاً .. حسناً غداً في التاسعة والنصف.. سأكون بانتظارك.. نعم نعم سيد حسان لا لم أغلق بعد، ماذا ؟.. موعد التسليم!.. ربّما خلال اسبوعين، وإن شاء الله أقل، حسناً سنتفق على ذلك عندما توقيع العقد.. إلى اللقاء..أووه أخيراً ..سأغادر باتجاه البيت..كم اشتقت إلى الأولاد..الساعة الآن الثامنة إلا ربعاً ويلزمني حوالي النصف ساعة حتى أصل إلى البيت..شكراً أحمد على انتظاري،إلى اللقاء..
الحمد لله على كل حال..با لطيف يا لهذا الازدحام الشديد هذا آخر ما كنت أتوقعه، كل هذا بسبب تأخري ربع ساعة إضافية..ربّما لو سلكنا طريق جبل قاسيون لكان أفضل وأسرع.. ولكن سائق الميكرو لن يناسبه ذلك..إذ إمكانية وجود زبون من فوق معدومة تقريباً أما من طريق الربوة التبديل ممكن..ولذلك علينا تحمّل الازدحام .. غريب !..أين تجتمع هذه الأمم؟.. هل كل هذه السيارات المتوقفة على جانبي الطريق ،عدا المركونة في كراجات المقاهي والمطاعم،أصحابها في المطاعم؟…
عندما نسأل أحدهم عن العمل يجيب وهو يتذمر_ ماشي الحال_ والله الشغل داقر.. ولا يوجد عمل..وإذا سألت عن شخص ما لا تجده ..وإذا وجدته وطالبته بدين قديم مضى عليه كذا وكذا..اشتكى وبكى..أما إذا سألت بحضوره عن وجبة ما في أحد المطاعم،فيتطفل على المتحدثين ويظهر بين الجميع على أنه متخصص في التصنيف السياحي وفي تحديد كرم المطعم ونوعية الطعام المقدّم وجمال المكان وحسن الخدمة ووو…الخ… ناهيك عن أفضل النصائح في اختيار الوقت المناسب لزيارة المطعم وتأمين مكان جيد و رخيص للسيارة…!
لا حول ولا قوّة إلا بالله،خليني عم صلي على النبي حتى أصل إلى البيت..
لاحظت أن عملية تبديل الركاب عملية جيدة جداً ومفيدة،للسائق وللركاب مثلي!..
فللتو ترك هذا الشاب مكانه لهذه الحسناء الناعمة ليس من قبيل حسن الخلق حتماً _إذ أنه لم يفعل عندما صعد الرجل الموجوع _ بل كي يتمكن من التمتع بالنظر إليها. وهذا الذي لا يرى شيئاً حوله ربّما لأن همومه أكبر من أن يجد لها الحلول في البيت أو العمل فأخذها معه في طريق العودة إلى البيت!.. بهكذا عملية تبديل،كثيراً ما تتبدل الوجوه والأشخاص،فتارةً ترى الفقر والتعتير على وجوه الكثيرين،وأخرى ترى اللامبالاة على وجوه الآخرين،خاصة من صغار السن والمراهقين،فمنهم من يسلي نفسه بلعبة على الموبايل وآخر يتسلى بالنظر إلى الحسناوات، وآخر يراقب الزمن وهو يمر بملل شديد..
يمكن تقسيم الركاب إلى صنفين مبدئياً: متزوجون، وغير متزوجين وهم الفئة الأخيرة.
أما الأولى فالسؤال هو ترى هل الزواج هو المشكلة؟.. هل المسؤولية جالبة للهم؟..هل همّك بقلب غيرك أفضل أم هم غيرك بقلبك أفضل؟..الحمد لله أن هموم أولادي ووالدتي وزوجتي بقلبي وليس العكس..ليتني أحمل هموم الدنيا كلها ولا يصيبهم همّ..آه كم اشتقت للأولاد..ترى ماذا يفعلون الآن؟..بأي شيء يلعبون؟..أشعر بسعادة غامرة بمجرد التفكير بهم..
الحمد لله الذي أكرمنا بشي من زينة الحياة الدنيا. يا ترى إذا كان المال والبنون زينة الحياة الدنيا.فما هي ضرورة الحياة الدنيا؟…