الشـ أبوضاري ـمّري
19-12-2005, 06:22 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : أخواني الأعضاء واخواتي العضوات تحية طيبة فقد قرأت هذه القصة في إحدى
المنتديات وحبيت أن أنقلها لكم للفائدة ودمتـــــم ،،،
حمد صبي في العاشرة مِن عُمره ، يعيش معَ أُمّـه و أبيـهِ و جَـدّه في منزلٍ كبيرٍ حياةً
سعيدة هنيئةً ، كان صبيّاً مُجتهِداً في دراسته ، مُحِبّاً لأسرته ، مُطيعاً لِلكِبار ، حريصاً
على الصلاةِ في أوقاتِها ، و كان يُحبّ جدّه العجوز كثيراً و يَقضي مَعهُ مُعظَم وقته ،
يتجاذبان أطراف الحديث و يتسامَران و يتضاحَكان .
في أحدِ الأيّام بعد أن انتهى حمَد مِن واجباته المنزلية ، و أنهى جميع ما عليه من دروس ؛
ذهَبَ كعادته إلى غُرفةِ جدّه ، وسلّم عليه ، وجلَس معه يحدّثه عمّا تعلّمه في المدرسة
مِن أمور . دخَل والِدُ حمد على والِدِه وابنِه الدار ، وألقى التحيّةَ عليهِما ، ثم جلَس نائياً ،
والتزَمَ الصمت لبرهةٍ قصيرةٍ وكأنّ أمراً ما يشغل باله ، سأله أبوه برفق :
- ما بك يا ولَدي .. تبدو مُنشغِل البال .. هل هناك ما تود أن تخبرني به ؟
رد أبو حمد : الحقيقة يا أبي أنني أراكَ وحيداً طوال الوقت .. و أخشى أنْ تُسبّب لك
هذه العُزلة الحزن و الإكتئاب ، فلِماذا لا تحاول أن تكون بعض الصداقات مع غيرك ؟
استغرَب كُلٌّ مِن الجد و حفيدِه مِن هذا السؤال ! فهذه هي المرّةُ الأولى التي يَطرح
فيها هذا الموضوع .
قال الجد : ماذا تحاول أن تقول يا بني ؟
رَدّ أبو حمد : لقد أخبرَني أصحابي عَن ( مكانٍ ) يجتمِعُ فيها الكثير مِنَ الشيوخ والرجال
للسمر ، وتكوين الصداقات و الترويح عن النفس بالأحاديث اللطيفة .. فما رأيك لو ذهبنا
غدا إلى هناك ؟
بدا الأمر لحمَد غريباً مُثيرا للشك ، فهو لم يسمَع بهذه الدار مِن قَبل ، إلا أن جده أبدى
حماسةً شديدةً لهذا الأمر الذي بدا لهُ مُشوِّقاً ومُثيراً ..
قال الجد والحماسةُ تلمَع في عينيه : خذني إليها غداً يا ولدي إن استطعت .
ابتَسَم أبو حمد ابتسامةً غريبة وقال : حسَناً .. ليكن !
و لكن حمد .. ما زال مُرتاباً بخصوص هذه الدار .. فماذا يكون سرّها يا تُرى ؟
قال حمد لأبيه : هل تأذن لي بمرافقتكم يا أبي ؟
تجهم وجه الأب وقال : لا يمكنك أن تأتي معَنا ، الأفضل أن تباشر دروسك ..
تدخل الجد بمرَح كعادته قائلا : يمكنك أن تأتي معنا يا صغيري حمد إذا أنهيت دروسك
باكرا .
وهكذا كان .. حرص حمد على أن ينهي واجباته و دروسه بسرعة ، و عندما حان موعد
الانطلاق ؛ كان حمد أكثرهم استعداداً و فضولاً لكشف سر " الدار " التي تحدث عنها والده .
و ركب الثلاثة السيارة و انطلَقوا في طريقهم ، كان الجد منتشيا مسرورا ، و كان حمد
متوجِّساً متشككاً يكاد الفضول يقتله ، في حين كان الأب – و يا للعجب – متوتراً عصبيّاً
ومُنزعِجاً .. ترى ما السبب ؟!
كانت الطريق التي سلكتها السيارة طويلة جدا ، ولكنهم وصلوا أخيرا ..
وفعلا ، رأى حمد الدار التي تحدث عنها والده ، و كان فيها الكثير من الشيوخ
والعجائز الذين سُرعان ما وَجَد الجد مكاناً بينَهم ، وكانت هناك لائحة كبيرة معلّقة
على باب الدار كتب عليها بخط أسود عريض .. (( دار العجَزة و المُسنّين )) !!!
دهش حمد مما رآه ، هل كان والده يقصد التخلّص من الجد العجوز بنقله إلى دار العجزة ؟
هل يعقل ذلك ؟ لماذا يتخلى الابن عن أبيه الذي لم يتخل عنه قط ؟
تساؤلات حائرة ثارت في عقل حمد الذي تملكه القلق الشديد والخوف على جده المسكين ،
أما بالنسبة للأب فما إن رأى أنّ الجد قد استقَر في مكانِه و انغمَسَ في الحديث مع
غيره حتى شدّ حمد من يدِه و غادر الدار .. !!
أدرَكَ حمد أن والده يريد التخلّصَ مِن الجد العجوز ، و سرعان ما فكّر بطريقةٍ ذكية لإنقاذ
جده .. و لكن الوقت لم يسعفه ، فسرعان ما انطلقت السيارة به و بوالده تشق طريقها
إلى المنزل .
كان الأب متوترا و كأنه يتحاشى خوض حديث مع ابنه الذي بادر و سأله :
- أبي .. أين جدي ؟
- تركناه في الدار .
- لماذا ؟
- لأنها مكان الكبار .
لزم حمد الصمت لبرهة ثم قال : أبي .. ما اسم هذا الشارع ؟
رد الأب بضجر : شارع ( السعادة ) .
- و ما اسم هذه المنطقة ؟
- منطقة ( الشهيد )
- و ما اسم ..
قاطعه الأب بحِدّةٍ و ضجر .. وصرَخ فيه : أما من نهاية لهذه الأسئلة المزعجة ! لماذا تسأل
عن هذه الأمور ؟!
ردّ حمد بهدوء و دهاء : أريد أن أسأل عن العنوان حتى أحضرك إلى هنا عندما تكبر كما
أحضرت جدي ، أولم تقل بأن هذا مكان الكبار ؟
أصيب الأب بذهول مفرط حتى أنه عجز عن قيادة السيارة وأوقفَها جانب الطريق و راح
يُحدّق في ابنه بدهشة و بلِسانٍ معقود لا يدري ماذا يقول ..
و فوجئ حمد بأبيه يغطي وجهه بكفيه و يبكي ندما و هو يردّد " سامحني يا أبي ! "
جزع حمد من بكاء أبيه ، ولكنه أدرَك أنه ندم على تخلّيه عن أبيه في كِبَره وإلقائه
في دار العجَـزة ، وضَع حمد يده على كتف أبيه و قال : أبي .. أرجوك .. لنعُد إلى
جدّي و نأخذه معنا إلى البيت .
و لم يملك الأب أمامَ براءةِ حمد ونقاءِ قلبه و برِّه بجدِّه إلا أن ينفّذ ما طلَبه .
عاد الأبُ وقبّلَ يدَيّ والده ندَماً -وإن كان الجد لا يعرف سببا لذلك- !
المهم فقط ، أنّ أبا حمَد قد تعلّمَ شيئاً مِن ابنِه الذكي ذو العشرَة أعوام ، وهو :
( وُجوب البِرّ و الوفاء للآباء ) .
فـاصـــل رحمَـه :
------------------
قال تعالى : { وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبّيَانِي صَغِيراً } صدق الله العظيم
المنتديات وحبيت أن أنقلها لكم للفائدة ودمتـــــم ،،،
حمد صبي في العاشرة مِن عُمره ، يعيش معَ أُمّـه و أبيـهِ و جَـدّه في منزلٍ كبيرٍ حياةً
سعيدة هنيئةً ، كان صبيّاً مُجتهِداً في دراسته ، مُحِبّاً لأسرته ، مُطيعاً لِلكِبار ، حريصاً
على الصلاةِ في أوقاتِها ، و كان يُحبّ جدّه العجوز كثيراً و يَقضي مَعهُ مُعظَم وقته ،
يتجاذبان أطراف الحديث و يتسامَران و يتضاحَكان .
في أحدِ الأيّام بعد أن انتهى حمَد مِن واجباته المنزلية ، و أنهى جميع ما عليه من دروس ؛
ذهَبَ كعادته إلى غُرفةِ جدّه ، وسلّم عليه ، وجلَس معه يحدّثه عمّا تعلّمه في المدرسة
مِن أمور . دخَل والِدُ حمد على والِدِه وابنِه الدار ، وألقى التحيّةَ عليهِما ، ثم جلَس نائياً ،
والتزَمَ الصمت لبرهةٍ قصيرةٍ وكأنّ أمراً ما يشغل باله ، سأله أبوه برفق :
- ما بك يا ولَدي .. تبدو مُنشغِل البال .. هل هناك ما تود أن تخبرني به ؟
رد أبو حمد : الحقيقة يا أبي أنني أراكَ وحيداً طوال الوقت .. و أخشى أنْ تُسبّب لك
هذه العُزلة الحزن و الإكتئاب ، فلِماذا لا تحاول أن تكون بعض الصداقات مع غيرك ؟
استغرَب كُلٌّ مِن الجد و حفيدِه مِن هذا السؤال ! فهذه هي المرّةُ الأولى التي يَطرح
فيها هذا الموضوع .
قال الجد : ماذا تحاول أن تقول يا بني ؟
رَدّ أبو حمد : لقد أخبرَني أصحابي عَن ( مكانٍ ) يجتمِعُ فيها الكثير مِنَ الشيوخ والرجال
للسمر ، وتكوين الصداقات و الترويح عن النفس بالأحاديث اللطيفة .. فما رأيك لو ذهبنا
غدا إلى هناك ؟
بدا الأمر لحمَد غريباً مُثيرا للشك ، فهو لم يسمَع بهذه الدار مِن قَبل ، إلا أن جده أبدى
حماسةً شديدةً لهذا الأمر الذي بدا لهُ مُشوِّقاً ومُثيراً ..
قال الجد والحماسةُ تلمَع في عينيه : خذني إليها غداً يا ولدي إن استطعت .
ابتَسَم أبو حمد ابتسامةً غريبة وقال : حسَناً .. ليكن !
و لكن حمد .. ما زال مُرتاباً بخصوص هذه الدار .. فماذا يكون سرّها يا تُرى ؟
قال حمد لأبيه : هل تأذن لي بمرافقتكم يا أبي ؟
تجهم وجه الأب وقال : لا يمكنك أن تأتي معَنا ، الأفضل أن تباشر دروسك ..
تدخل الجد بمرَح كعادته قائلا : يمكنك أن تأتي معنا يا صغيري حمد إذا أنهيت دروسك
باكرا .
وهكذا كان .. حرص حمد على أن ينهي واجباته و دروسه بسرعة ، و عندما حان موعد
الانطلاق ؛ كان حمد أكثرهم استعداداً و فضولاً لكشف سر " الدار " التي تحدث عنها والده .
و ركب الثلاثة السيارة و انطلَقوا في طريقهم ، كان الجد منتشيا مسرورا ، و كان حمد
متوجِّساً متشككاً يكاد الفضول يقتله ، في حين كان الأب – و يا للعجب – متوتراً عصبيّاً
ومُنزعِجاً .. ترى ما السبب ؟!
كانت الطريق التي سلكتها السيارة طويلة جدا ، ولكنهم وصلوا أخيرا ..
وفعلا ، رأى حمد الدار التي تحدث عنها والده ، و كان فيها الكثير من الشيوخ
والعجائز الذين سُرعان ما وَجَد الجد مكاناً بينَهم ، وكانت هناك لائحة كبيرة معلّقة
على باب الدار كتب عليها بخط أسود عريض .. (( دار العجَزة و المُسنّين )) !!!
دهش حمد مما رآه ، هل كان والده يقصد التخلّص من الجد العجوز بنقله إلى دار العجزة ؟
هل يعقل ذلك ؟ لماذا يتخلى الابن عن أبيه الذي لم يتخل عنه قط ؟
تساؤلات حائرة ثارت في عقل حمد الذي تملكه القلق الشديد والخوف على جده المسكين ،
أما بالنسبة للأب فما إن رأى أنّ الجد قد استقَر في مكانِه و انغمَسَ في الحديث مع
غيره حتى شدّ حمد من يدِه و غادر الدار .. !!
أدرَكَ حمد أن والده يريد التخلّصَ مِن الجد العجوز ، و سرعان ما فكّر بطريقةٍ ذكية لإنقاذ
جده .. و لكن الوقت لم يسعفه ، فسرعان ما انطلقت السيارة به و بوالده تشق طريقها
إلى المنزل .
كان الأب متوترا و كأنه يتحاشى خوض حديث مع ابنه الذي بادر و سأله :
- أبي .. أين جدي ؟
- تركناه في الدار .
- لماذا ؟
- لأنها مكان الكبار .
لزم حمد الصمت لبرهة ثم قال : أبي .. ما اسم هذا الشارع ؟
رد الأب بضجر : شارع ( السعادة ) .
- و ما اسم هذه المنطقة ؟
- منطقة ( الشهيد )
- و ما اسم ..
قاطعه الأب بحِدّةٍ و ضجر .. وصرَخ فيه : أما من نهاية لهذه الأسئلة المزعجة ! لماذا تسأل
عن هذه الأمور ؟!
ردّ حمد بهدوء و دهاء : أريد أن أسأل عن العنوان حتى أحضرك إلى هنا عندما تكبر كما
أحضرت جدي ، أولم تقل بأن هذا مكان الكبار ؟
أصيب الأب بذهول مفرط حتى أنه عجز عن قيادة السيارة وأوقفَها جانب الطريق و راح
يُحدّق في ابنه بدهشة و بلِسانٍ معقود لا يدري ماذا يقول ..
و فوجئ حمد بأبيه يغطي وجهه بكفيه و يبكي ندما و هو يردّد " سامحني يا أبي ! "
جزع حمد من بكاء أبيه ، ولكنه أدرَك أنه ندم على تخلّيه عن أبيه في كِبَره وإلقائه
في دار العجَـزة ، وضَع حمد يده على كتف أبيه و قال : أبي .. أرجوك .. لنعُد إلى
جدّي و نأخذه معنا إلى البيت .
و لم يملك الأب أمامَ براءةِ حمد ونقاءِ قلبه و برِّه بجدِّه إلا أن ينفّذ ما طلَبه .
عاد الأبُ وقبّلَ يدَيّ والده ندَماً -وإن كان الجد لا يعرف سببا لذلك- !
المهم فقط ، أنّ أبا حمَد قد تعلّمَ شيئاً مِن ابنِه الذكي ذو العشرَة أعوام ، وهو :
( وُجوب البِرّ و الوفاء للآباء ) .
فـاصـــل رحمَـه :
------------------
قال تعالى : { وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبّيَانِي صَغِيراً } صدق الله العظيم